77
و غيرهما مما هو محل حاجته، بل و لا حلي المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها و مكانها، و لا كتب العلم لأهله التي لا بدّ له منها فيما يجب تحصيله لأن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية، و لا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه، و لا فرس ركوبه مع الحاجة إليه، و لا سلاحه و لا سائر ما يحتاج إليه، لاستلزام التكليف بصرفها في الحجّ العسر و الحرج، و لا يعتبر فيها الحاجة الفعلية.
لما عرفت أن الميزان هو الحرج و أنه إذا استلزم فقد الفرس حرجاً عليه لعدم إمكان استيفاء أغراضه و سد حوائجه به، فلا يجب بيعه سواء كان صالحاً للسفر إلى الحجّ أم لا.
كما لا وجه لما عن الشهيد من التوقف و التردد في استثناء ما يضطر إليه من أمتعة المنزل و السلاح و آلات الصنائع 1، لما عرفت من أن مجرد التمكن من الزاد و الراحلة و تحصيلهما لا يجدي في ثبوت الوجوب، بل الميزان مضافاً إلى التمكن و الاستطاعة من حيث الزاد و الراحلة عدم استلزام الحرج في بيع ما يحتاج إليه في أُمور معاشه و دنياه.
ثمّ لا فرق بين استلزام الحرج بالفعل، و بين حصوله في الزمان اللاحق، كثياب الشتاء بالنسبة إلى موسم الصيف، فإن تبديل ما يحتاج إليه في الشتاء و إن لم يستلزم الحرج بالفعل لكون الزمان حارّاً على الفرض، و لكنه يقع في الحرج في موسم الشتاء، و أدلة نفي الحرج لا قصور فيها عن شمولها لمطلق ما يستلزم منه الحرج، فعلياً كان أو استقبالياً، لأن الميزان هو حصول الحرج سواء كان بالفعل أو في الزمان اللّاحق.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في حلي المرأة، فإنه مع حاجتها إلى لبسها كما إذا كانت شابّة، لا يجب بيعها و تبديلها بالزاد و الراحلة، لأنّ صرفها في الحجّ حرجي عليها