56
حصلت بعد السبب السابق، و السبب السابق المقتضي للقضاء يؤثر أثره.
و فيه: أن تقدم السبب لا أثر له، لأنه لو فرضنا أن القضاء فوري يتزاحم هذا الواجب الفوري مع حجّة الإسلام، و تقدم السبب لا أثر له في تقدم أحد الواجبين على الآخر، بل العبرة بالأهمية و بفعلية التكليف بقاء، و إن كان سبب أحد التكليفين أسبق، كما إذا تزاحم وجوب الإزالة عن المسجد بنجاة الغريق، فإنه لا إشكال في تقدم نجاة المؤمن لأنه أهم، و إن كان سبب الإزالة أسبق، فإن العبرة في باب التزاحم بالأهميّة، و عليه إذا بنينا على أن الحجّ يعتبر فيه القدرة الشرعية و أن كل واجب أو حرام يمنع عن وجوب الحجّ، و الحجّ مشروط بعدم ترك الواجب و عدم إتيان المحرم، فيتقدم القضاء، لأن حجّ الإسلام غير واجب حينئذ، لأن المفروض أن كلّاً من ترك الحرام، و إتيان الواجب دخيل في وجوب حجّة الإسلام، و الواجب المقيد بالقدرة العقلية مقدم على الواجب المقيد بالقدرة الشرعية، و قد ذكرنا في بحث الترتب أن الترتب لا يجري في الواجبات المقيدة بالقدرة الشرعية، لأن التكليف الثاني معجّز عن الواجب المقيد بالقدرة الشرعية.
و نتيجة الكلام أن القضاء يتقدم لأنه لم يقيد بالقدرة الشرعية بخلاف الحجّ فإنه مقيد بالقدرة الشرعية.
هذا و لكن حققنا في بحث الترتب 1أنّ الحجّ لم يؤخذ فيه القدرة الشرعية، و لم يثبت ذلك بأي دليل، فإنّ المعتبر في الحجّ الاستطاعة المفسرة في النصوص بالزاد و الراحلة و تخلية السرب، و القدرة الشرعية التي ذكروها غير معتبرة في وجوب الحجّ، فطبعاً يتحقق التزاحم بين واجبين فعليين القضاء و حجّة الإسلام و لا ريب أنّ الثاني مقدّم لكونه أهم، لأنه ممّا بُنيَ عليه الإسلام، و من أركانه، و ليس كذلك القضاء، هذا كله مع تسليم فورية القضاء، و أما على القول بعدم الفورية فالأمر أوضح.