237
ليس ينزع هذا من رجليه انّما جهل فأتاه غير ذلك فسيلة فقال: ما تقول في رجل أحرم في قميصه؟ قال: ينزع من رأسه 1.
و الظاهر انّ قوله عليه السلام: انزعه من رأسك دالّ على انعقاد الإحرام مع فرض عدم صلاحيّة القميص للإحرام فيه فيقال حينئذ بعدم كونه مقوّما للماهيّة و الاّ فاللازم الحكم بالبطلان، هذا.
و لكن الظاهر إمكان دعوى اختصاصه بالجاهل بقرينة حكمه عليه السلام بنزعه من رأسه في السؤال الثاني الظاهر في إرادة فرضه عالما فحكمه عليه السلام بنزعه من رأسه كناية عن عدم الانعقاد بخلاف الجاهل فغاية ما يستفاد، الفرق بين الجاهل و العالم في الاشتراط، و عدمه المستفاد من لازمه أعني جواز النزع من رأسه و عدمه، فكأنّه من قبيل ذكر اللازم و ارادة الملزوم.
و من هنا يظهر أنّ ما في الرياض من حمل الفرق بينهما على لزوم الكفّارة و عدمه، غير جيّد، قالبعد نقله و نقل الخبر الآتي ما هذا لفظه: و فرقهما (أى الخبرين) بين الجهل و العمد الظاهر أنّه انّما هو بالإضافة إلى نفى الكفّارة، و الاّ فالجهل ليس عذرا لصحّة العبادة مع المخالفة و عدم المطابقة فتأمّل (انتهى) .
وجه الاشكال عدم انحصار المنفي في الكفّارة، بل هو الحجّ كما يستفاد من الخبر الآتي، بل هو قريب من الصراحة في ذلك.
فروي الشيخ (ره) بإسناده، عن موسى بن القاسم، عن عبد الصمد ابن بشير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد و هو يلبّي و على قميصه، فوثب إليه أناس من أصحاب أبي حنيفة، فقالوا: شقّ قميصك و أخرجه من رجليك فانّ عليك بدنة و عليك الحج من قابل فطلع أبو عبد اللّه عليه السلام فقام على باب المسجد فكبّر و استقبل الكعبة فدنا الرجل من أبي عبد اللّه عليه السلام و هو ينتف شعره و يضرب وجهه فقال أبو عبد اللّه