196
كلّ فضل، و كلّ حسن، قلت: فأيّ ذلك أفضل؟ فقال: انّ عليّا عليه السلام كان يقول: لكلّ شهر عمرة تمتّع فهو و اللّه أفضل، ثم قال: أنّ أهل مكّة يقولون: أنّ عمرته عراقيّة و حجّته مكيّة، و كذبوا أو ليس هو مرتبطا بحجّة، لا يخرج حتّى يقضيه 1.
و خبر جميل، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ما دخلت قطّ الاّ متمتّعا إلاّ في هذه السنة فإنّي و اللّه ما أفرغ من السعي حتّى تتقلقل أضراسي، و الذي صنعتم و اللّه أفضل.
و خبر عبد الملك بن عمرو انه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن التمتّع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: تمتّع، فقضي انه أفرد الحج في ذلك العام أو بعده، فقلت: أصلحك اللّه سألتك فأمرتني بالتمتّع و أراك قد أفردت الحج العام، فقال:
أما و اللّه أنّ الفضل لفي الذي أمرتك به و لكني ضعيف فشق عليّ طوافان بين الصفا و المروة فلذلك أفردت الحج و غيرها.
هذا مضافا الى دلالة جميع ما ورد في أنّ التمتّع أفضل 2، فإنّ مقتضي الأفضليّة وجود المبدء أعنى الفضيلة في غيره أيضا مطلقا للقريب و البعيد.
فتحصّل انّ الأخبار المذكورة تضمَّنت لأحكام ثلاثة (أحدها) كون التمتّع أفضل مطلقا (ثانيها) جوازه للقريب بالخصوص (ثالثها) جواز قسيميه للبعيد بالخصوص، و هي بأنواعها الثلاثة تشمل جميع أقسامه إلاّ ما خرج من حجّة الإسلام و قضائها فإنها تابعة لوجوب الحج بأنواعه الثلاثة، و الظاهر انّ المناط في تعيين بعضها مراعاة تكليف الميّت، لا القاضي، فلو كان بعيدا يجب أن يحج عنه متمتّعا و لو كان القاضي مكيّا و بالعكس فيكون الحج المنذور يجوز أن يأتي بأيّ الأنواع شاء الاّ أن يكون هناك انصراف الى بعضها المعيّن أو نواه