165
الفريقين فيما لو كان مريدا للنسك، و اما غير المريد فيظهر ممّا نقله في الخلاف و المنتهى انّ الشافعي أفتي باستحباب الإحرام حينئذ إلاّ إذا مضي سنة فيجب في كلّ سنة الإحرام للدخول مرّة.
و أمّا أصحابنا الإماميّة فالظاهر عدم الخلاف بينهم في الوجوب في كلّ مرّة إلاّ ما استثنى كما يأتي.
و ما أبعد بين المحكي عن الشافعي، و المحكي عن أبي حنيفة من ذهابه الى وجوب الإحرام مطلقا من غير استثناء أصلا تمسّكا بإطلاق ما دلّ على وجوب الإحرام على من تجاوز الميقات و حيث أنّ أهل البيت عليهم السلام أدري بما في البيت و قد فصّلوا عليهم السلام في الواردين و الداخلين في مكّة المشرّفة فالمتعيّن المصير اليه كما يأتي ان شاء اللّه.
و اعلم انّ التعابير الواردة في كلماتهم مختلفة، لكن الظاهر رجوعها إلى شيء واحد، فبين معبّر بوجوبه لدخول الحرم، و معبّر بوجوبه لدخول مكّة، و معبّر بوجوب العمرة على الداخل على فيها، و الظاهر انّ مراد الأولين أيضا هذا بعد قيام الإجماع على عدم كفاية مجرّد الإحرام للدخول فيها في سقوط التكليف، بل لا بدّ من إتيان أفعال العمرة ثم التحليل.
و يمكن ارادة الحرم من التعبير بالدخول في مكّة (زادها اللّه شرفا) باعتبار انّ الحرم من حدودها، إذ ليس المراد البنيان قطعا لزيادتها و نقصانها حسب اختلاف الساكنين كثرة و قلّة و قد كانت في زمن إبراهيم الخليل عليه و على نبيّنا و آله السلام لا يسكن فيها أحد كما يشير حكاية اللّه تعالى عنه بقوله رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ الآية 1، فالدخول فيها عبارة عن الدخول