158
الاّ انّ فيها خلافا مع العامّة من وجوه (أحدها) في وجوبها، فعن مالك و أبي ثور و أصحاب الرأي انّها نفل، و عن الشافعي قولان، و عن أحمد روايتان، و باقي فقهاء الإسلام من الإماميّة و غيرهم على الوجوب.
(ثانيها) في خصوص أهل مكّة، فعن أحمد عدم وجوبها عليهم، و كذا عن عطا و طاوس، و الباقون على عدم الفرق.
(ثالثها) في اجزاء عمرة التمتّع عنها مطلقا، و كذا عمرة القران، فعن أحمد عدم إجزاء الثانية عنها.
و حيث أنّ أصحابنا الإماميّة متّفقون في المواضع الثلاثة فلا حاجة الى تطويل الكلام.
و الظاهر انّ شرائط وجوبها هي شرائط وجوب الحج، و ظاهر المنتهى الاتّفاق، قال: العمرة فريضة مثل الحج ذهب إليه علمائنا أجمع، كما انّ وجوبها مرّة واحدة في تمام العمر أيضا كذلك، قال في المنتهى: وجوبها كوجوب الحج في العمرة مرّة واحدة، و قد أشار الماتن (ره) إلى أدلّة ثلاثة كما انّ الصحيحتين جامعتان بين الكتاب و السنّة، و لا ينافي ذلك آية الاستطاعة في الحج فقط، و ذلك للتعبير بقوله تعالى (حِجُّ اَلْبَيْتِ) الشامل للعمرة أيضا بل شمولها له أوضح فانّ النائي المستطيع اليه يقصد البيت أوّلا للعمرة أوّلا ثمّ الحج.
ثم انّ ما ورد في الأخبار من كونها مثل الحج أو بمنزلة الحج 1يستفاد منه ان شرائطها كشرائطه، مضافا الى التصريح بإطلاق الحجّ على كليهما.
ففي صحيح ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً يعني به الحج دون العمرة؟ قال: لا، و لكنّه يعني الحج و العمرة جميعا لأنهما