150
هذا لو فعلناه لاستقام؟ قال: ثم قال: و انّي له مثل الحج فقالها ثلاث مرّات انّ العبد ليخرج من بيته فيعطي قسما حتّى إذا أتي المسجد الحرام طاف طواف الفريضة ثم عدل مقام إبراهيم عليه السلام فصلّى ركعتين فيأتيه ملك فيقف عن يساره، فإذا انصرف ضرب بيده على كفّه فيقول: يا هذا أمّا ما قد مضي فقد غفر لك، و أمّا ما يستقبل، فجدّ (فخذه خ ل ئل) .
فتحصّل انّ الأخبار في أفضليّة الحج أو الصدقة متعارضة.
و يمكن الجمع بينهما أن قلنا بكون النسبة عموما و خصوصا مطلقا بأن يقال: بأفضليّة الحج من الصدقة في غير صلة الامام و ذريّته و ان قلنا بكونها عموما من وجه يحمل على اختلاف مراتب النيّات فربّ صدقة أفضل من الحج و ربّ حجّ أفضل من الصدقة أو يحمل على اختلاف الحاجة إليها ففي مورد يكون الاحتياج إليها أشدّ أو أكثر فالصدقة أفضل بل ربما يتعيّن فيما يتوقّف حفظ النفس نوعا عليها.
و لعل أوسط المحامل أوسطها أعني الحمل على اختلاف النيّات لكن الكلام في فضيلة كل واحد في ذاته بحسب الجعل الأولى الإلهي لا بحسب طرو عناوين أخر و حينئذ نقول: الإنصاف ان ظاهر الأخبار أفضليّة الحج من الصدقة، فلو ثبت ما نقلناه من أفضليّة صلة الامام عليه السلام و ذريته يكون مخصّصا.
نعم يمكن أن يقال: انّ الصدقة إذا صارت مصداقا لقضاء حاجة المؤمن فهي أفضل مطلقا لجملة من الأخبار الدالّة على انّ قضاء حاجته أفضل من الحج.
ففي خبر أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: لقضاء حاجة امرء مؤمن أحبّ الى اللّه من عشرين حجّة كل حجّة ينفق فيها صاحبها بألف ألف 1.