136
لا لما ذكره في المستند (1) من انّ وفاء ما على الميّت من الدين أو نحوه واجب كفائيّ على كلّ من قدر على ذلك، و أولويّة الورثة بالتركة انّما هي ما دامت موجودة، و اما إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتّى تكون الورثة أولى به، إذ هذه الدعوى فاسدة.
بل لإمكان فهم المثال من الصحيحة، أو دعوي تنقيح المناط، أو أنّ المال إذا كان بحكم مال الميّت فيجب صرفه عليه، و لا يجوز دفعه الى من لا يصرفه عليه.
بل و كذا على القول بالانتقال إلى الورثة حيث انه يجب صرفه في دينه.
صحيح بريدقال: و حملها الأصحاب على العلم بأنّ الورثة لا يؤدّون و اطردوا الحكم في غير الوديعة كالدين و الغصب و الأمانة الشرعيّة (انتهى) .
و هو في محلّه، بل الظاهر انّ ثبوته فيها أولى، لأنّها حقوق الناس صرفا بخلاف الحج لاشتراكه معها في الجملة ككونه واجبا ماليّا، و الاّ فالمناط- بعد كون الشرط كما قدمناه استيذان الحاكموجوب إيصال ذي الحق إلى حقّه مع الإمكان من باب الحسبة لا أقول بعدم انتقال المال إلى الورثة كي يقال بأنّه خلاف ما تقدّم هناك مرارا من الانتقال، بل المراد انّ ذلك من باب الأمر بالمعروف، و لعلّه لذا يمكن أن يقال بوجوب اذن الحاكم لو استأذن مع عدم لزوم المفسدة أعظم من مفسدة ترك الحج كما شرط في التذكرة عدم الخوف على نفسه أو ماله.
و هذا الّذي ذكرناه غير ما نقله الماتن (ره) من المستند من وجوب وفاء الدين وجوبا كفائيّا، و ذلك لفساده كما صرّح به الماتن (ره) بقوله رحمه اللّه: (إذ هذه الدعوى فاسدة) فإنّ المأمور بالوفاء هو الدائن لا كل من علم و قدر، و الاّ لزم الهرج و المرج، و كون أغلب الناس في أغلب الأوقات في ترافع و تشاجر لعلم أكثر القاطنين في قرية أو بلد يكون أكثر الناس مديونين بعضهم لبعض، و هذا بخلاف ما ذكرنا، فانّ المفروض أنّ المال الذي فيه حقّ الغير،