103
بل لأنّ الظاهر من حال الموصى إرادة صرف ذلك المقدار في الحج (1) و كون تعيين مقدار كلّ سنة بتخيّل كفايته.
و يدلّ عليه أيضا خبر عليّ بن محمد الحضيني، و خبر إبراهيم بن مهزيار، ففي الأوّل:
تجعل حجّتين في حجّة.
و في الثاني تجعل ثلاث حجج في حجّة، و كلاهما من باب المثال كما لا يخفي، هذا.
بمعنى أنه لو لم يقدر على أن يعمل بالوصيّة في كلّ سنة، ففي سنتين أو ثلاث و هكذا و بهذا البيان يظهر أنّ ردّها بعدم جريانها في غير المجعولات الشرعيّة غير مستقيم، لأنه أيضا منها بمعنى انّ الشارع حكم بوجوب العمل بالوصيّة ما أمكن، لا انّ الموصى أوجب إخراج الحج في ماله كي يقال بعدم شمولها لمجعول غير الشارع، نعم يمكن أن يقال: انه ليس ميسور الكل بمعنى ان العمل بها في سنتين ليس ميسورا للعمل بها في سنة واحدة.
و أما استظهار ذلك من وصيّة الموصى فالظاهر اختلاف الدواعي، فربما يكون الداعي اسراء كلّ سنة من قبله و وجود القائل بقوله: لبيك موسم الحج، فالعمدة هو النص المعمول عليه المنجبر ضعفه بذلك.
فروي الشيخ (ره) بإسناده، عن محمد بن على بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزيار، قال: كتب اليه علىّ بن محمد الحضيني أن ابن عمّي أوصي أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة و ليس بكفي ما تأمرني في ذلك؟ فكتب عليه السلام: يجعل حجّتين في حجّة، فانّ اللّه تعالى عالم بذلك 1.
و لا يخفى ان قوله عليه السلام: (ان اللّه عالم) فيه إيماء إلى قاعدة الميسور حيث انه يعلم انه لا يقدر على العمل كما أوصى، فيكفي بالمقدور.
و روي الكليني (ره) عن محمد بن يحيى عمّن حدّثه، عن إبراهيم بن