64
. . . . . . . . . .
الذي ضل بعد الإشعار ثم وجد في منى، و لا يلزم منه تعينه للنحر بعد الإشعار مطلقا. و ما ذكره المصنف من جواز التصرف فيه بعد الإشعار و قبل السياق مطابق لمقتضى الأصل، فيجب المصير إليه إلى أن يقوم الدليل على خلافه.
إذا تقرر ذلك فاعلم أن المحقق الشيخ على 1و الشارح 2-رحمهما اللّه- أوردا على عبارة المصنف أنها لا تخلو من التدافع بحسب الظاهر، لأن جواز إبدال الهدي و التصرف فيه بعد الإشعار ينافي وجوب نحره بمنى. و هذا الإيراد إنما يتجه لو اتحد متعلق الحكمين، لكن العبارة كالصريحة في خلافه، فإن موضع الجواز فيها ما بعد الإشعار و قبل السياق، و موضع الوجوب المقتضي لعدم جواز التصرف ما بعد السياق.
و اختلف كلامهما في تنزيل العبارة على ما يندفع به التنافي و يحصل به المطابقة للحكم المذكور، فقال المحقق الشيخ علي: إن المراد بالإشعار أو التقليد الواقع في العبارة ما وقع منهما على غير الوجه المعتبر، و هو المقصود بهما الإحرام أو المكمل بهما، فإن ذلك لا يقتضي المنع من التصرف في الهدي، و المراد بالسياق في قوله: لكن متى ساقه فلا بد من نحره، الإشعار أو التقليد الواقعان على الوجه المعتبر 3. و لا يخفى ما في هذا التنزيل من البعد و شدة المخالفة للظاهر، لاقتضائه استعمال كل من الإشعار و التقليد و السياق في غير معناه الشرعي و العرفي.
و ذكر الشارح في تنزيل العبارة على ما تندفع به المنافاة و تحصل به المطابقة للحكم المذكور وجها آخر، و هو أن يراد بالهدي الذي يجوز لسائقه إبداله و التصرف في الهدي المعد للسياق من غير أن يتعين بالإشعار أو التقليد