217
. . . . . . . . . .
و أحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط فقال لي: «يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليرق دما» فقلت:
دم ما ذا؟ فقال: «بقرة» ، قال: «و إن لم يكن حفظ أنه سعى ستة أشواط فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة» 1و في الروايتين مخالفة للقواعد الشرعية من وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد، و وجوب البقرة في تقليم الأظفار مع أن الواجب بمجموعها شاة، و وجوبها في الجماع مطلقا مع أن الواجب به مع العلم بدنة و لا شيء مع النسيان، و مساواة القلم للجماع و الحال أنهما مفترقان في الحكم في غير هذه المسألة، و لأجل هذه المخالفات حملهما بعض الأصحاب على الاستحباب، و بعضهم 2تلقاهما بالقبول و لم يلتفت إلى هذه المخالفات، فإن العقل لا يأباها بعد ورود النص بها.
قال الشارح: و يمكن توجيه هذه الأخبار بأن الناسي و إن كان معذورا لكن هناك قد قصّر حيث لم يلحظ النقص، فإن من قطع السعي على ستة أشواط يكون قد ختم بالصفا و هو واضح الفساد فلم يعذر بخلاف الناسي غيره فإنه معذور، لكن يبقى أن المصنف فرض المسألة فيمن فعل ذلك قبل إتمام السعي من غير تقييد بالستة فيشتمل ما لو قطع في المروة على خمسة و هو محل العذر 3. هذا كلامهرحمه اللّهو ما ذكره من التوجيه جيد بالنظر إلى الخبرين المتضمنين للحكمين، إذ به يرتفع بعض المخالفات، لكن قد عرفت أن الرواية الأولى ضعيفة، و الرواية الثانية إنما تدل على وجوب البقرة بالقلم قبل إكمال السعي إذا قطعه على ستة أشواط في عمرة التمتع فيمكن القول بوجوبها أخذا بظاهر الأمر، و يمكن حملها على الاستحباب كما اختاره