63
و لو بذل له باذل وجب عليه الحج، لزوال المانع. نعم لو قال له: اقبل و ادفع أنت، لم يجب. (1)
و لا مشقة زائدة، بخلاف أخذه قهرا، فإن فيه غضاضة تامة و مشقة زائدة على أهل المروة، فلا يلزم من عدم وجوب تحمله عدم وجوب البذل مع الاختيار.
و ربما فرق بينهما بأن الثابت في بذل المال بالاختيار الثواب على اللّه تعالى و هو دائم، و في الأخذ قهرا العوض و هو منقطع. و ضعف هذا الفرق ظاهر، فإن تارك المال للص و نحوه طلبا لفعل الواجب داخل في موجب الثواب أيضا.
و الأصح ما اختاره المصنف من وجوب بذل المال مع القدرة مطلقا، لتوقف الواجب عليه، فكان كأثمان الآلات.
>قوله: (و لو بذل له باذل وجب عليه الحج، لزوال المانع، و لو قال له: اقبل و ادفع أنت، لم يجب) . <
أما وجوب الحج إذا بذل المطلوب باذل فانكشف العدو فواضح، لتحقق الاستطاعة حينئذ.
و أما أنه لا يجب القبول إذا قال له الباذل: اقبل هبته و ادفعه، فعلل بأن القبول شرط للواجب المشروط، و شرط الواجب المشروط لا يجب تحصيله.
و يشكل بأن الشرط التمكن من الحج، و هو حاصل بمجرد البذل، و بأن قوله عليه السلام: «من عرض عليه ما يحج به فاستحيا فهو ممن يستطيع الحج» 1يتناول من عرض عليه ذلك، فلو قيل بوجوب القبول و الدفع لم يكن بعيدا.