62
و لو كان له طريقان فمنع من إحداهما سلك الأخرى، سواء كانت أبعد أو أقرب. (1) و لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: يسقط و إن قلّ. و لو قيل: يجب التحمّل مع المكنة كان حسنا. (2)
>قوله: (و لو كان له طريقان فمنع من إحداهما سلك الأخرى، سواء كانت أبعد أو أقرب) . <
إنما يجب سلوك الأبعد إذا لم تقصر نفقته عنه و اتسع الزمان له، أما لو قصرت نفقته عنه أو قصر الزمان عن سلوكة توقف الوجوب على إمكان سلوك الأقرب.
>قوله: (و لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: يسقط و إن قلّ، و لو قيل: يجب التحمّل مع المكنة كان حسنا) . <
القول بالسقوط للشيخ 1-رحمه اللّٰهو جماعة، نظرا إلى انتفاء الشرط، و هي تخلية السرب، و التفاتا إلى أن المأخوذ على هذا الوجه ظلم لا ينبغي الإعانة عليه، و إن من خاف من أخذ المال قهرا لا يجب عليه الحج و إن قلّ المال و هذا في معناه.
و يتوجه على الأول: منع توقف الوجوب على تخلية السرب بالفعل، بل الشرط التمكن من المسير، و هو حاصل، إذ المفروض اندفاع العدو بالمال المقدور، و بعد تحقق الشرط يصير الوجوب مطلقا، فتجب مقدماته كلها على ما بيناه.
و على الثاني: أن المدفوع على هذا الوجه لم يقصد به المعاونة على الظلم، بل التوصل إلى فعل الواجب، و هو راجح شرعا لا مرجوح، كما في دفع المال إلى الظالم لاستنقاذ مسلم من الهلاك و نحوه.
و على الثالث: أولا منع السقوط في الأصل، لانتفاء الدليل عليه، و ثانيا منع المساواة، فإن بذل المال بالاختيار على هذا الوجه ليس فيه دنوة