397
و لو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه. (1)
التحديد إنما وقع بذلك في النص و كلام الأصحاب.
أما ما ذكره من أن ذلك لا يقدح في كون كل واحد منهما حدا فإن أحدهما ألصق من الآخر فقد تقدمه فيه المحقق الشيخ علي في حواشي القواعد فقال بعد أن ذكر أن اتحادهما ينافي كونهما حدين: و يمكن اعتبار كونهما حدين على أن أحدهما ألصق من الآخر 1. و هو غير جيد، لأن الحد في الحقيقة هو الملاصق للمحدود، مع أن ذلك لو تم لاقتضى المغايرة بينهما، و هو خلاف ما دلت عليه الرواية. و بالجملة فالمنافاة بين الحكم باتحادهما و جعلهما حدين واضحة. و لعل الحكم بالاتحاد وقع على سبيل المجاز، و أن أحدهما جزء من الآخر و كل منهما ملاصق للمحدود و اللّه أعلم.
>قوله: (و لو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه) . <
هذا الحكم ثابت بإجماعنا، بل ظاهر التذكرة و المنتهى أنه موضع وفاق بين العلماء 2. أما أن ذلك غير مفسد للحج فيدل عليه الروايات المتضمنة لعدم فساد الحج بتعمد ذلك، و اتفاق العلماء كافة عليه كما حكاه في المنتهى 3.
و أما أنه لا كفارة عليه فيدل عليه مضافا إلى الأصل و عدم تحقق الذنب المقتضي لترتب الكفارة عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس قال: «إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان متعمدا فعليه بدنة» 4.