368
و قصّ الأظفار. (1)
و يمكن الجمع بين الروايات بحمل هذه على حالة الضرورة، لكن الأول أقرب، و يشهد له رواية يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يحتجم، قال: «لا أحبه» 1فإن لفظ «لا أحبه» ظاهر في الكراهة.
و كيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب الكفارة بذلك، تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض، و حكى الشهيد في الدروس عن بعض أصحاب المناسك أنه جعل فدية إخراج الدم شاة 2. و عن الحلبي أنه جعل في حك الجسم حتى يدمي إطعام مسكين 3.
هذا كله مع انتفاء الضرورة إلى إخراج الدم، أما معها فقال في التذكرة: إنه جائز بلا خلاف، و لا فدية فيه إجماعا 4.
>قوله: (و قص الأظفار) . <
أجمع فقهاء الأمصار كافة على أن المحرم ممنوع من قص الأظفار مع الاختيار، قاله في التذكرة 5. و يدل عليه روايات كثيرة، منها صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من قلم أظافيره ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه، و من فعله متعمدا فعليه دم» 6و يستفاد من هذه الرواية أن الحكم ليس مقصورا على القص، أعني قطعها بالمقصّ، بل هو متناول لمطلق الإزالة، لأن القلم لغة مطلق القطع.
و لو انكسر ظفره و تأذى ببقائه فقال في التذكرة: إن له إزالته بلا خلاف