352
. . . . . . . . . .
و صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على كعب بن عجرة 1الأنصاري و القمل يتناثر من رأسه فقال: أ تؤذيك هوامّك؟ فقال: نعم» قال: «فأنزلت هذه الآية فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ 2فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فحلق رأسه و جعل عليه الصيام ثلاثة أيام، و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان، و النسك شاة» و قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «و كل شيء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء و كل شيء في القرآن (فمن لم يجد فعليه كذا) فالأول بالخيار» 3.
>فروع: <
الأول: قال في المنتهى: لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق إجماعا، للآية، و الأحاديث السابقة، ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه، كما لو نبت في عينه أو نزل شعر حاجبه بحيث يمنعه الإبصار، لأن الشعر أضر به، فكان له إزالة ضرره، كالصيد إذا صال عليه، و إن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بحلق الشعر كالقمل و القروح برأسه و الصداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية، لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر عنه، فصار كما لو أكل الصيد للمخمصة، لا يقال: القمل من ضرر الشعر و الحر سببه كثرة الشعر فكان الضرر منه أيضا، لأنا نقول: ليس القمل من الشعر و إنما لا يمكنه المقام إلا بالرأس ذي الشعر، فهو محل لا سبب، و كذلك الحر من الزمان، لأن الشعر يوجد في البرد و لا يتأذى به، فقد ظهر