271
. . . . . . . . . .
و من العجب قول الشهيد في الدروس: الرابع: التلبيات الأربع، و أتمها: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك. و يجزي لبيك، اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، و إن أضاف إلى هذا: إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، كان حسنا 1. فإنّ جعلها أتم الصور يقتضي قوة مستندها بالنظر إلى مستند القولين الآخرين و الحال أن ما وصل إلينا من الأخبار الصحيحة و الضعيفة خال من ذلك رأسا مع صحة مستند القولين الآخرين و استفاضة الروايات بذلك، و هم أعلم بما قالوه و اللّه تعالى أعلم بحقائق أحكامه.
تفسير: قال في القاموس: ألبّ أقام كلبّ، و منه لبيك أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب و إجابة بعد إجابة. أو معناه اتّجاهي و قصدي لك من داري، تلبّ داره أي تواجهها. أو معناه محبتي لك من امرأة لبّه محبة لزوجها. أو معناه إخلاصي لك من حسب لباب خالص 2. انتهى.
و هو منصوب على المصدر كقولك: حمدا و شكرا، و كان حقه أن يقال: لبّا لك، و ثنّي تأكيدا أي إلبابا لك بعد إلباب. و قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أن التلبية جواب للّه عزّ و جلّ قال: و أول من لبّى إبراهيم عليه السلام قال: إن اللّه يدعوكم إلى أن تحجوا بيته، فأجابوه بالتلبية فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل و لا بطن امرأة إلاّ أجاب بالتلبية.
و روى ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و الأحكام في الصحيح، عن عبيد اللّه بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته لم جعلت التلبية؟ فقال: «إن اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى إبراهيم عليه السلام:
وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً
3
فنادى فأجيب من كل فجّ