234
. . . . . . . . . .
العمرة عدا ما استثني من المتكرّر و من دخلها لقتال، و مقتضى ذلك أنه لا يجوز لقاصد مكة إذا كان ممن يلزمه الإحرام لدخولها مجاوزة الميقات إلاّ محرما، لإطلاق النهي عن ذلك لكل حاج و معتمر. و يندرج في قول المصنفرحمه اللّه-: أو لم يرد النسك، من لا يكون قاصدا دخول مكة عند مروره على الميقات ثم تجدد له قصد ذلك، و كذا من لا يجب عليه الإحرام لدخولها كالمتكرر، و من دخلها لقتال إذا لم يكن مريدا للنسك ثم تجدد له إرادته، أما من مرّ على ميقات قاصدا دخول مكة و كان ممن يلزمه الإحرام لدخولها لكنه لم يرد النسك فهو في معنى متعمد ترك الإحرام (من الميقات مع إرادته) 1بل أولى بالمؤاخذة كما لا يخفى.
و قد أجمع العلماء على أن من مرّ على الميقات و هو لا يريد دخول مكة بل يريد حاجة فيما سواها لا يلزمه الإحرام، للأصل، و لأن النبي صلى اللّه عليه و آله أتى بدرا مرتين و مرّ على ذي الحليفة و هو محلّ 2.
و لو تجدد له إرادة الدخول إلى مكة، أو تجدد لمن لا يلزمه الإحرام لدخول مكة إرادة النسك فقد قطع الأصحاب بمساواته للناسي في وجوب العود إلى الميقات مع المكنة فيحرم منه، و مع التعذر يحرم من موضعه. أما أنه لا يجب عليه العود مع التعذر فلا ريب فيه، لأن من هذا شأنه أعذر من الناسي و أنسب بالتخفيف. و أما وجوب العود مع الإمكان فاستدل عليه في المعتبر بأنه يتمكن من الإتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجبا 3، و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال: «يرجع إلى