224
. . . . . . . . . .
المواقيت إليها و هو مرحلتان تقريبا، لأن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلاّ محرما من أيّ جهة دخل، و إنما الاختلاف فيما زاد عليها 1.
و استقرب العلاّمة في القواعد، و ولده في الشرح وجوب الإحرام من أدنى الحل 2. و هو حسن، لأصالة البراءة من وجوب الزائد، و قولهم: إن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلاّ محرما، في موضع المنع، لأن ذلك إنما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقا، بل لو لا ورود الرواية بوجوب الإحرام من محاذاة الميقات لأمكن المناقشة فيه بمثل ما ذكرناه، و مع ذلك فيتوجه عليه أن الرواية إنما تدل على وجوب الإحرام من محاذاة الشجرة خاصة، فإلحاق غيره به يحتاج إلى دليل، و بالجملة فالمسألة قوية الإشكال و الاحتياط للدين يقتضي المرور على الميقات و الإحرام منه اتباعا للمنقول و تخلصا من هذا الإشكال.
و اعلم أن مقتضى عبارة المصنف التوقف في هذا الحكم من أصله حيث لم يذكره بطريق الجزم و إنما حكاه بلفظ: قيل، و أنه ليس في العبارة دلالة على حكم من لم يحاذ الميقات. و يظهر من كلام الشارحقدس سره- أنه حمل عبارة المصنف على هذه الصورة حيث قال: و معنى غلبة الظن بمحاذاة أقرب المواقيت حينئذ بلوغ محل بينه و بين مكة بقدر ما بين مكة و أقرب المواقيت إليها 3. و هذا المعنى بعيد من اللفظ، فإن الظاهر من اعتبار محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة أنه مع تعدد المواقيت التي يتحقق محاذاتها في الطريق يجب الإحرام من محاذاة أقربها إلى مكة دون الأبعد، و ما ذكره خلاف معنى المحاذاة فتأمل.