219
و عند الضرورة الجحفة. (1)
«و وقت لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشجرة» 1و على هذا فتصير الأخبار متفقة في المعنى، و يتعين الإحرام من نفس المسجد. و لو كان المحرم جنبا أو حائضا أحرما به مجتازين، فإن تعذر الاجتياز أحرما من خارجه.
>قوله: (و عند الضرورة الجحفة) . <
قال في القاموس: الجحفة ميقات أهل الشام، و كانت قرية جامعة على اثنين و ثمانين ميلا من مكة، و كانت تسمى مهيعة، فنزل بنو عبيد و هم إخوة عاد و كان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت الجحفة 2.
و قال الجوهري: جحفة موضع بين مكة و المدينة، و هو ميقات أهل الشام، و كان اسمها مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسمّيت جحفة 3.
و قد أجمع علماؤنا على جواز تأخير المدني الإحرام إلى الجحفة عند الضرورة (و هي المشقة التي يعسر تحملها) 4و احتج عليه في المعتبر 5بما رواه الشيخ عن أبي بصير قال، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: خصال عابها عليك أهل مكة قال: «و ما هي؟» قلت: قالوا: أحرم من الجحفة و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أحرم من الشجرة فقال: «الجحفة أحد الوقتين، فأخذت بأدناهما و كنت عليلا» 6.
و في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: «من الجحفة، و لا يتجاوز