204
. . . . . . . . . .
التي أنكرها الثاني 1.
و الأصل في جواز العدول ما رواه الأصحاب و غيرهم بطرق متعددة و صحيحة أن النبي صلى اللّه عليه و آله أمر أصحابه حين دخلوا مكة محرمين بالحج فقال: «من لم يسق الهدي فليحلّ و ليجعلها عمرة» فطافوا و سعوا و أحلّوا، و سئل عن نفسه فقال: «إني سقت الهدي، و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه» 2.
و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل لبّي بالحج مفردا ثم دخل مكة و طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة قال: «فليحلّ و ليجعلها متعة، إلاّ أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه» 3.
و إنما يجوز للمفرد العدول إذا لم يتعين عليه الإفراد بأصل الشرع أو بنذر و شبهه، فإن تعيّن لم يجز العدول قطعا، لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر 4، و على أن أهل مكة و حاضريها لا يجزيهم التمتع عن فرضهم 5.
و لا ينافي ذلك أخبار العدول، أما رواية معاوية فلانتفاء العموم فيها على وجه يتناول من تعين عليه ذلك، و أما أمر النبي صلى اللّه عليه و آله أصحابه بذلك فلأنه لم يتعلق بالحاضر و إنما تعلق بالبعيد، و كان ذلك قبل مشروعية التمتع فنزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه و آله و هو