202
. . . . . . . . . .
الثاني أن توقف العمل على النية لا يقتضي عدم حصول التحلل بما عدّه الشارع محللا.
و ينبغي التنبيه لأمور:
الأول: الظاهر أن المراد بالنية في قول المصنف و من قال بمقالته: إن المفرد لا يحلّ إلا بالنية، نية العدول إلى العمرة، و المعنى أن المفرد لا يتحلل قبل إكمال أفعال الحج إلاّ بنية العدول إلى العمرة، فيتحلل مع العدول بإتمام أفعالها، و على هذا فلا يتحقق التحلل بالنية إلاّ في موضع يسوغ فيه العدول إلى العمرة.
و ذكر المحقق الشيخ علي في حواشيه أن المراد بالنية نية التحلل بالطواف، ثم قال: إن اعتبار النية لا يكاد يتحقق، لأن الطواف منهي عنه إذا قصد به التحلل، فيكون فاسدا، فلا يعتدّ به في كونه محللا، لعدم صدق الطواف الشرعي حينئذ 1. و يتوجه عليه أيضا أن اعتبار النية لا دليل عليه أصلا، بل العمل بالروايات المتضمنة للتحلل بترك التلبية يقتضي حصول التحلل بمجرد الترك، و اطراحها يقتضي عدم التحلل بالطواف و إن نوى به التحلل مع انتفاء نية العدول كما هو واضح.
الثاني: حيث قلنا بانقلاب الحج عمرة فيجب الإتيان بأفعالها. قال المحقق الشيخ علي في حواشي القواعد: و هل يحتاج إلى طواف العمرة أم لا؟ وجهان كل منهما مشكل، أما الأول فلأنه لو احتيج إليه لم يكن لهذا الطواف أثر في الإحلال و هو باطل، و أما الثاني فلأن إجزاءه عن طواف العمرة بغير نية أيضا معلوم البطلان 2. و هذا الإشكال إنما يتوجه على المعنى الذي ذكره، أما على ما ذكرناه فلا ورود له، و متى قلنا بانقلاب الحج عمرة صار متمتعا و لم يكن الإتيان به مجزيا عن الفرض إذا كان الإفراد أو القران متعينا