156
[أما التمتع]
أما التمتع: فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها، ثم يدخل مكة، فيطوف سبعا بالبيت، و يصلي ركعتيه بالمقام، ثم يسعى بين الصفا و المروة سبعا، و يقصّر.
ثم ينشئ إحراما للحج من مكة يوم التروية على الأفضل، و إلا
و أما التمتع فهو لغة التلذذ و الانتفاع، و إنما سمّي هذا النوع بذلك لما يتخلل بين عمرته و حجه من التحلل المقتضي لجواز الانتفاع و التلذذ بما كان قد حرّمه الإحرام قبله مع الارتباط بينهما و كونهما كالشيء الواحد، فيكون التمتع الواقع بينهما كأنه حاصل في أثناء الحج. أو لأنه يربح ميقاتا، لأنه لو أحرم بالحج من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج إلى أدنى الحلّ فيحرم بالعمرة عنه، و إذا تمتّع استغنى عن الخروج، لأنه يحرم بالحج من جوف مكة.
قال اللّه تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ 1و معنى التمتع بها إلى الحج: الانتفاع بثوابها و التقرب بها إلى اللّه تعالى قبل الانتفاع بالحج، إلى وقت الحج، فيجتمع حينئذ التقربان، أو المنتفع بها إذا فرغ منها باستباحة ما كان محرّما إلى وقت التلبس بالحج، فالباء سببية، و هذان المعنيان ذكرهما الزمخشري في الكشاف 2، و النيسابوري في تفسيره 3. و قيل: إن المعنى فمن انتفع بسبب العمرة قاصدا إلى الحج فعليه ما تهيّأ له من الهدي 4.
>قوله: (أما التمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتّع بها، ثم يدخل مكة فيطوف سبعا بالبيت، و يصلّي ركعتيه بالمقام، ثم يسعى بين الصفا و المروة سبعا، و يقصّر، ثم ينشئ إحراما آخر للحج<