132
. . . . . . . . . .
حجة الإسلام فأحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه؟ فقال: «أشهد على أبي أنه حدثني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه أتاه رجل فقال: يا رسول اللّه إن أبي مات و لم يحج حجة الإسلام، فقال: حج عنه، فإن ذلك يجزي عنه» 1.
و ربما ظهر من تخصيص الإجزاء بالتبرع عن الميت عدم إجزاء التبرع عن الحي، و هو مع تمكنه من الإتيان بالحج ظاهر، أما مع العجز عنه المسوغ للاستنابة فيحتمل الإجزاء كالميت، لأن الذمة تبرأ بالعوض فكذا بدونه، و لأن الواجب الحج عنه و قد حصل، و يحتمل قويا العدم، لأن براءة ذمة المكلف بفعل غيره يتوقف على الدليل، و هو منتف هنا.
هذا كله في الحج الواجب، أما التطوع فيجوز التبرع به عن الحي و الميت إجماعا، و يدل عليه روايات كثيرة، كصحيحة حماد بن عثمان قال، قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إن الصلاة و الصوم و الصدقة و الحج و العمرة و كل عمل صالح ينفع الميت، حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه، و يقال هذا بعمل ابنك فلان، و بعمل أخيك فلان، أخوه في الدين» 2.
و صحيحة معاوية بن عمار قال، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إن أبي قد حج و والدتي قد حجت و إن أخويّ قد حجا، و قد أردت أن أدخلهم في حجتي، كأني قد أحببت أن يكونوا معي فقال: «اجعلهم معك، فإن اللّه عزّ و جلّ جاعل لهم حجا و لك حجا و لك أجرا بصلتك إياهم» 3.
و موثقة إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته و عمرته أو بعض طوافه لبعض أهله و هو عنه