95المعاني الجديدة بطبيعة الحال.
و المهم في القصد، هو أنَّنا بعد أن نلغي، و لو مؤقتاً تلك المعاني الأقرب للحياة المادية، لم يبق لنا إلاَّ الأمر النفسي أو الداخلي أو الباطني.
و هو ما يسمى في عرف المنطق بالعلة الغائية، و الذي يكون في أوله وجوداً ذهنياً و يكون في آخره تحقق الهدف. إلاَّ أنَّ تحقق الهدف فعلاً، حيث لم يكن محرزاً دائماً لم يمكن إدراجه في المعنى اللغوي فلا يبقى إلاَّ المعنى الذهني أو النفسي. و هو الضروري لإيجاد كل أمر اختياري. حيث قالوا: إنَّ الفعل الاختياري يحتاج إلى عدة أمور ذهنية: تصوره و تصور المصالح التي تترتب عليه، و التصديق أو الاعتقاد بصحة إيجاده. و حدوث الإرادة و العزم على إيجاده ثم تصاعد هذه الإرادة إلى حدٍّ تكون محركة للعضلات نحو أىَّ عمل، ليوجد ذلك العمل.
و لنا أن نسقط من هذه المقدمات، ما كان منها تصوراً محضاً، فلم يبق لنا إلاَّ العزم و الإرادة النفسية المرجوة للعمل. فهي النية بالمعنى الحقيقي و المنطقي.
و لا يزيد المعنى الفقهي عن هذا شيئاً و إن اختلفوا في الاخطار و التلفّظ و عدمه. فإن هذا التلفّظ و الإخطار إن أوجبناه فقهيّاً و لو احتياطاً، إنما هو لإيجاد الوضوح في التصور الذي ألمعنا إليه. و قلنا قبل قليل إننا ينبغي أن نلغيه. و عليه فإن سمّينا التصور أو التلفظ نية، فإنما هو استعمال مجازي بالأصل اكتسب الاصطلاح الفقهي، و فهم المتشرعة، حتى أصبح كالحقيقي في نظرهم-و إنما هو في الحقيقة مقدمة للعزم أو الإرادة التي هي النية في الحقيقة. و التي بفهم الفقهاء كونها نية بدورهم.
و قد سمعنا من سيدنا الأستاذ قوله: إنَّ العبادات لا تحتاج من النية أكثر من أيِّ فعل اختياري آخر. و قد عرفنا أنَّ النية هي العزم و القصد و الإرادة، التي هي هنا بمعنى متشابه أو متقارب جدّاً. و لا أقل من عدم الاهتمام بتفصيل الفروق بينهما في هذه المرحلة من البحث.
و إذا تمَّ لنا ذلك، أمكننا أن نفهم أنَّ الأمر الأساسي في عمل أيّ فرد هو هذا العزم و القصد، دون الإنجاز الفعلي. فإنَّ الموانع قد تحول دون