91في علاقته بربّه أو علاقته بأسرته أو بأصدقائه أو بمجتمعاته أو بأمواله أو بنفسه نفسها.
و منها: درجة من درجات الضغط على النفس التي تعصب عليها أمثال هذه الخطوات التي سمعناها. و حملها على التكيّف للأفكار الصحيحة التي يؤمن بها الفرد و يحاول أن يطبقها جهد الإمكان.
هذا بطبيعة الحال، مع الالتزام بواجبات الشريعة و محرماتها. إذ بدونها لا يمكن أن يصل الفرد إلى مثل هذه الدرجة. و هنا لم نذكر الزهد بالطعام و اللباس و نحوه. لأنَّ هذا حال قد يمر به الفرد قبل ذلك أو بعده. و قد لا يمر به أصلاً. و إنما ينبغي أن نذكر الزهد هنا بالمعنى الذي ورد تفسيره في أحاديث أهل البيت-عليهم السَّلام. ففي الحديث 1عن أمير المؤمنين-عليه السَّلام-: قال فيه: الزهد في الدنيا قصر الأمل. و في الحديث 2عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-: أورع الناس من وقف عند الشبهة. أعبد الناس من أقام الفرائض. أزهد الناس من ترك الحرام. أشد الناس اجتهاداً من ترك الذنوب.
أقول: كلّ فرد حسب فهمه للذنوب، بعد أن نعرف ما ورد عنهم-عليهم السَّلام-من أن: حسنات الأبرار سيئات المقربين.
و عن أبي الحسن الرضا-عليه السَّلام-: لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، و سنة من نبيه، و سنة من وليه. فالسنة من ربه كتمان سره. قال اللّٰه-عزّ و جلّ- عٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً، إِلاّٰ مَنِ اِرْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ .
و أمَّا السنة من نبيه صلَّى اللّٰه عليه و آله-فمداراة الناس. فإنَّ اللّٰه-عزّ و جلّ-أمر نبيه بمداراة الناس. فقال خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ . و أمَّا السنة من وليه فالصبر في البأساء و الضراء.
فإن اللّٰه-عزّ و جلّ-يقول وَ اَلصّٰابِرِينَ فِي اَلْبَأْسٰاءِ وَ اَلضَّرّٰاءِ .