79مترين مكعبين، فإنها لصغرها لا يسميها العرف (داراً) . و هكذا.
نعود الآن للمعاني الثمانية لندقق في حقيقة تسميتها. و ينبغي بهذا الصدد أن نخرج عن حيّز الشك عدة من هذه المعاني. فبعضها هي (ماء) باليقين و هو القسم الأول منها. و كذلك القسم الثاني كماء البحر و المياه المعدنية، و يندرج فيه ما يسمى بالماء الثقيل (O3H) الذي يكون فيه ثلاثة أجزاء من الهيدروجين بدل الجزئين في الماء العادي. إلاَّ أنه لا يفرق في لونه و كثافته و إن فرّق عنه في أثره، لأنه يصبح مادَّة سامة عندئذ.
و المهم من الناحية العرفية و الفقهية أنَّ هذه المواد العالقة لا تخل في تسميته بالماء، لقلتها النسبية أولاً و انحفاظ شكله الخارجي من لونه و ريحه و كثافته عرفاً.
نعم، لو زادت المواد العالقة، بشكل ملفت للنظر، كان ذلك سبباً للشك في صدق الماهية، كما لو ألقيت في الماء ملحاً أو تراباً أو طحيناً بالتدريج، فإذا بدأت تتزايد كميته يبدأ الشك في بقاء كونه ماء. و إن كان في بعض مراحله يمكن استصحابه إن كان له حالة سابقه.
هذا، و ينبغي أن نخرج عن حيِّز الشك سلفاً من حيث أنَّ القسم الرابع و الخامس و السادس، ليس ماء بالمرة. و القسم الوحيد منها الذي يكون قابلاً للمناقشة، هو الثلج بصفته مصنوعاً من الماء و آئلاً إليه. إذن فهو ماء. إلاَّ أنَّ هذا الفهم ليس عرفيّاً، فإنَّ الوجدان العرفي حاكم بأنَّ حقيقة الجليد غير حقيقة الماء. و أنَّ التجمد من قبيل تبدّل الحقيقة. كما يحدث عند تبدّل الخشب إلى الفحم، أو الماء إلى البخار، أو اللحم إلى التراب، و المادة الأصلية و إن كانت موجودة، إلاَّ أنَّ المهم فقهيّاً هو الصدق العرفي لا الدقة العقلية.
و نفس الشيء نقوله في البخار، بلا شك، فهو ليس ماء و إن كان كالثلج من هذه الناحية، ناشئاً من الماء و عائداً إليه في الأغلب. إلاَّ أنه حقيقة مستقلة عن الماء عرفاً.
كما ينبغي أن نلحق بهذه الأقسام: القسم السابع، و هو الرطوبة فإنها ليست ماء عرفاً، حتى و إن كانت متوفرة و كثيرة، ما دام صدق الرطوبة عليها