78سادساً: السوائل الخالية من الرطوبة. أعني لا يدخل فيها عنصر الماء أبداً. كالزئبق و المعادن الذائبة بالحرارة.
سابعاً: الرطوبة. و خاصة إذا أصبحت بحيث تكون قابلة للتقطير.
ثامناً: ماء الوجه. الذي هو تعبير عرفي عن أمرين غير مترابطين بالمباشرة.
أحدهما: غضارة الشباب و حسنه. و هو الذي سمعناه من كلمات اللغويين.
ثانيهما: شرف الفرد و عرضه. فإن إراقة ماء الوجه في العرف، إنَّما هو ما يوجب الذلة عندهم. و أهم أمثلته عندهم الكدية. و منه قيل: السؤال ذل و لو أين الطريق.
فأيّ من هذه الأقسام تسمى ماء على وجه الحقيقة، و أي منها يسمى ماء على وجه المجاز؟ و ينبغي أن نلتفت أولاً إلى أنَّ الماء كأيِّ ماهية و حقيقة عرفية أخرى، يحتاج إلى حجم أو كمية معينة مدركة بالحس عرفاً ليكون مصداقاً للحقيقة، يعني لكي يسمى ماء. فلو كانت الحقيقة غير مدركة بالحس عرفاً، و كانت من الصغر بحيث لا تحس، لم تندرج في المصاديق، و إن كانت كذلك بالدقة العقلية أو العلمية فالجزء الواحد-مثلاً-للماء (O2H) الذي يتحدث عنه الكيمياويون و الفيزيائيون هو ماء بالدقة، إلاَّ أنه ليس ماء عرفاً، لأنه من الضالة بحيث لا وجود له عرفي. نعم، لو اجتمعت جزئيات عديدة منه، بحيث أحس بها العرف، دخلت في مصطلحه عندئذ تحت مفهوم الماء.
خذ إليك مثلاً، جزء الهواء فإنه ليس بهواء، بل هو أحد الغازات المختلطة فيه. كما أن جزء الدم ليس بدم لأنه أصغر بكثير من الكريات الحمر فضلاً عن البيض.
و المهم أنَّ كل ماهية عرفية تحتاج إلى حجم معين لكي تندرج تحت صدقها. و هذا الحجم تابع للفهم العرفي، فقد يكون كالجزء الذي ذكرناه.
و قد يكون أكبر من ذلك، كما لو وجدت بنيّة صغيرة لا تعدو أن تكون متراً أو