73و لكن حيث أننا اخترنا في المساحة الوجه الأول من هذه الوجوه الخمسة، لقيام الحجة عليه فقهيّاً، فيصبح الفرق بين الوزنين 156 كيلو غرام و هي كمية معتدّ بها عرفاً و لا يمكن التسامح فيها.
و من الناحية الفقهية إذا أردنا أن نجعل أحد الدليلين قرينة على صحة الآخر. فيمكن ذلك بأحد وجوه:
أولاً: أن يتعارض الوجهان و يتساقطان. و نرجع إلى أصالة عدم الزيادة. فتكون النتيجة في صالح الأقل. و هو الوزن دون المساحة.
ثانياً: أن نقول: إنهما ليسا متساويين في النسبة ليتساقطا، بل بينهما نسبة العموم و الخصوص المطلق. لأنَّ الزائد-أعنى المساحة-هو الأقل نفسه مع قيد الزائد. و بعد تقييد أحدهما بالآخر يرجع المطلق و هو الوزن (الأقل) إلى المقيد و هو المساحة (الأكثر) فتكون النتيجة في مصلحة المساحة.
ثالثاً: أن نأخذ بما هو أوثقهما دليلاً. و لا شك أنَّ دليل الوزن أوثق لعدة قرائن.
أ-اتفاق الروايات على كون الكر ألف و مائتا رطل مع اختلافها في المساحة.
ب-الإجماع على هذا الوزن و عدم الإجماع في المساحة.
ج-إن الفقهاء الذين حدّدوا الوزن إنما حدّدوه بما هو مساوٍ للأربعمائة أو أقل. و من المسلّم لديهم أنه ليس بأزيد.
إذن، فأي من هذه الوجوه تعبر عن زيادة معتد بها و لا يمكن إسقاطها عرفاً على هذا المقدار من الوزن، فهو ليس بحجة. و لو أردنا أن نأخذ بالمساحة التي تكون مساوية تقريباً للوزن، فإنما هي الوجه الخامس. يعني ثلاثة أشبار في مثلها في ثلاثة و نصف. إلاَّ أنَّ هذا لا ينافي أن الوجه الأول الذي اخترناه فقهيّاً أوفق بالاحتياط. باعتبار الحجة القائمة عليه هناك. و لا أقل-بعد التمحيص الذي ذكرناه-أن نصير إلى الاحتياط الاستحبابي.
و هنا ينبغي أن نلاحظ أن ما دلّ في عدد من المصادر من حساباتهم