66
فصل
في تحديد الكر
الكر في الفقه هو مقدار الماء المعتصم 1الذي لا يتنجس بمجرد ملاقاة عين النجس. ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاث: اللون، أو الطعم، أو الرائحة.
و قد أعطى الفقهاء له، تبعاً للروايات الواردة عن المعصومين-عليهم السَّلام. أسلوبان من التحديد: تحديد بالوزن و تحديد بالمساحة. و إن اختلفوا في كمية كلا التحديدين اختلافاً غير قليل.
و الواقع أنَّ الكر مكيال قديم كان يستعمله أهل العراق. و فرق الكيل عن الوزن. هو: أنَّ الكيل عبارة عن مليء ظرف متّفق عليه اجتماعياً بمقدار معين من المال. و قد يسمى باسم معيَّن. في حين أنَّ الوزن عبارة عن عيار معيّن يوضع في إحدى كفتي الميزان، و توضع البضاعة في الطرف الآخر، و له اسم و قيمة أيضاً. و إنما حوّلنا الأئمة المعصومون-عليهم السَّلام-على الكر في تقدير الماء المعتصم، لأنه كان في صدر الإسلام معروفاً بين الناس.
إلاَّ أن الأجيال المتأخرة في ذلك الحين أحصبت تشك بمقداره، و كانت فكرتها عنه مشوشة، فرجعوا إلى الأئمة-عليهم السَّلام-يسألونهم عن مقداره. فأعطوهم أسلوبين من التحديد: الوزن تارة و المساحة أخرى.
و نحن نحتاج الآن إلى الحديث في ثلاث جهات رئيسية أحدهما عن وزن الكر، و الأخرى عن مساحته و الثالثة: عن تطبيق الوزن على المساحة.
فهل يتفقان أم يختلفان أم يكون اتفاقهما على بعض الوجوه دون بعض؟