55أولاً: الطهارة الماديّة و هي التي تكون بعد زوال الدنس المادي كالتراب و الدهن.
ثانياً: الطهارة الحكمية، و هي المقابلة للدنس الحكمي، الذي هو الحدث و الخبث في المفهوم الفقهي. و سيأتي مثاله.
ثالثاً: الطهارة المعنوية، و هي المقابلة للدنس في النفس و القلب و الروح.
و هنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ الدالَّ على وجود هذه الطهارات و الأدناس المقابلة لها، يختلف: فالدالّ على وجود الدنس الماديّ هو الحس. و الدالّ على وجود الدنس الحكمي هو الشريعة، بعد أن قامت الحجة الشرعية الفقهية على صحته. و الدالّ على وجود الدنس القلبي و النفسي هو العقل و الوجدان، الأمر الذي يدعمه البرهان في علمي الفلسفة و العرفان.
و الدنس المادي يختلف باختلاف موارده، و المهم فقهيّاً، أن يكون دم الحيض و المني و البول و الغائط منه. و زوالها شكل من أشكال الطهارة.
و الدنس الحكمي إنما سمِّي حكميّاً لأنه إنما كان دنساً بحكم الشارع المقدس، و لولاه لم يدرك العقل و لا الحس وجوده. و هو ينقسم إلى الخبث و الحدث. فالخبث: هو النجاسات العشر التي تطهر بصب الماء عليها عادة، و المدرجة في الفقه، و لا حاجة إلى استيعابها هنا كالبول و الميتة و الدم.
و الحدث: هو ما سبّب الوضوء و الغسل، يعني يجعل الفرد بحالة حكمية معينة من الدنس بحيث لا يجوز له الدخول في الصلاة و نحوها إلاَّ بعد الوضوء و الغسل. و ينقسم الحدث إلى: حدث أصغر و حدث أكبر. فموجب الوضوء هو الأصغر كالبول و الغائط. و موجب الغسل هو الأكبر كالجنابة و الحيض.
بقي الإلماع هنا إلى أمرين:
الأمر الأول: إنه لا يراد بالدنس الحاصل في الحدثين الأكبر و الأصغر، الدنس المادي، يعني تلوث الجسم بالبول أو المني مثلاً. و هذا واضح بضرورة الفقه، لوضوح أن إزالة هذه الأدناس لا تعني إزالة الحدث الناتج