48بقي الكلام عن تقابل الفسق و العدالة. فهل هما متقابلان تماماً؟ لأنَّ العدالة هي طاعة الواجبات و المحرمات، و الفسق هو عصيانها. و الفرد لا يخلو من أحد الحالين 1. و لكن الصحيح أنَّ الفرد قد يخلو من أحد الحالين أحياناً. و ذلك في عدة موارد:
أحدها: البالغ لتوه أو الداخل في الإسلام لتوه بحيث لم يمض زمان كاف للامتثال، أو حتى الالتفات الفعلي إليه.
الثاني: الأطفال المميزون.
الثالث: من بلغ مجنوناً ساقطاً عنه التكليف.
فمثل هذا و نحوه يمكن أن لا يكون عادلاً أو فاسقاً. إذن، فهما صفتان يمكن أن يرتفعا، و لكن لا يمكن أن يجتمعا بأن يكون فرد عادلاً و فاسقاً في نفس الوقت كما هو أوضح من أن نبرهن عليه.
و أمَّا الحديث عن أن هذا الفرد الذي ارتفعت عنه الصفتان، هل يترتب عليه حكم العادل، يعنى يجوز له تولي القضاء و الفتوى و الشهادة، أم لا؟ فهذا تابع إلى مقدار الاشتراط في الشريعة، فإن اشترطنا في هذه الأمور خصوص صفة العدالة، فهي منتفية بالفرض، فلا يجوز له ذلك. و إن اشترطنا مجرد عدم الفسق. فهو ليس بفاسق فيجوز له ذلك. و الصحيح هو الأول.
و البحث موكول إلى الفقه ليس هنا محله.
هذا و هناك بعض التفاصيل عن العدالة، قد تأتي في محلها من هذا الكتاب، ككتاب الشهادات و القضاء. مثل الجواب عن السؤال: هل أنَّ العدالة المعتبرة في الشهادة هي المعتبرة أيضاً في الفتوى و القضاء، أو أنها تختلف عنها؟ .