44الفهم، بقي لدينا سؤال أخير و هو: أي مستويات الحكم الشرعي يكون هو المحقق للعدالة مع تطبيقه؟ فإن الحكم الشرعي ينقسم إلى وضعي و تكليفي.
فالحكم التكليفي: هو المفهوم من مدلول الأمر و النهي: (افعل-و لا تفعل) و فيه انبعاث نحو السلوك أو زجر عنه بذاته. كوجوب الصلاة و حرمة السرقة.
و الحكم الوضعي: ما لم يكن فيه هذا الانبعاث و الانزجار. و إنما هو مجرد المسؤولية أو الذمة كالضمانات و الديون. و إن استلزمت السلوك ثانوياً لأدائها مثلاً.
و الحكم التكليفي ينقسم إلى الأقسام الخمسة المشهورة: الوجوب، و الاستحباب، و الإباحة، و الكراهة، و الحرمة.
-فالوجوب: هو الأمر بالشيء مع المنع عن الترك.
-و الاستحباب: هو الأمر بالشيء مع الترخيص بالترك.
-و الحرمة: هو النهي عن الشيء مع المنع عن الفعل.
-و الكراهة: هو النهي عن الشيء مع الترخيص بالفعل.
و نستطيع أن نقول: إنَّ للأمر و النهي درجتين في الأهمية، فالدرجة العليا إلزامية، و هي الوجوب و الحرمة. و الدرجة الدنيا غير إلزامية و هي الاستحباب الكراهة.
و أمَّا الإباحة فليس فيها أمر و نهي على الإطلاق. و إن قسَّموها إلى إباحة اقتضائية، و إباحة لا اقتضائية. فالأخيرة هي الشيء بطبعه من دون أن تتعلق به رغبة الشارع المقدس في سلوك معين. و الأولى-أعني الاقتضائية-هي التي رغب الشارع المقدس على الإباحة و الإطلاق كقوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيٰامِ اَلرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ . و قوله-عزّ و جلّ- وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا .
كما قسموا الحرام إلى كبائر و صغائر. و اختلفوا في تفسير الكبائر.
و مهما يكن من شيء فالصغائر هي غيرها من المحرمات. مع التسالم على أنَّ كلا القسمين حرام و يستحق الفرد عليه العقاب أمام اللّٰه سبحانه و تعالى. فقد