41و آله-: من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدَّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروَّته، و ظهرت عدالته، و وجبت أخوّته، و حرّمت غيبته.
و في رواية عن عبد الكريم بن أبي يعفور 1، عن أبى جعفر-عليه السَّلام-: قال: تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنَّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء و التبرج إلى الرجال في أنديتهم.
و في رواية عن أبي علي بن راشد 2. قال: قلت لأبي جعفر-عليه السَّلام-: إنَّ مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعاً؟ فقال: لا تصل إلاَّ خلف من تثق بدينه و أمانته.
و قد سبق أن سمعنا في الحديث عن تفسير العسكري-عليه السَّلام- يقول فيه: فأمَّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه.
و للمنطق رأى آخر في العدل، حيث قسموا العقل بحسب مدركاته إلى قسمين: عقل نظري و عقل عملي. و عرَّفوا العقل النظري بأنه إدراك ما ينبغي أن يعلم. كإدراك أنَّ السماء فوقنا و الأرض تحتنا، إلى ملايين الحقائق الكونية و غيرها. و عرَّفوا العقل العملي بأنه إدراك ما ينبغي أن يعمل. يعني من التصرفات و السلوك. و قالوا: إنَّ العقل العملي له الحكم-بناء على تعريفه-في سلوك الأفراد، فيحكم بالتحسين لما هو حسن، و بالتقبيح فيما هو قبيح. مثاله: حكمه بالحسن على الصدق و بالقبح على الكذب. و هل يعم حكمه للعدل الإلهي أو لا؟ فهذا أمر موكول إلى علم الكلام و خارج عن الفقه. و هو الذي اختلف فيه العدلية الأشاعرة. و ليس هنا محله.
و قالوا: إنَّ هناك من العناوين ما يكون ذاتي الحسن و القبح، و هو العدل و الظلم. إذ يستحيل أن يحصل له عنوان ثانوي أو طارئ يزيل عنه هذا