179إذ من الواضح أن قوله إِلاّٰ عٰابِرِي سَبِيلٍ يعني استثناء وجوب الغسل. و لكن هذا لا يعني جواز الدخول في الصلاة مع الجنابة. بل الشريعة هيأت له وظيفته في التيمم.
و بتعبير آخر: فإنَّ الغسل بالماء ساقط. و أمَّا التيمم فيرجع إلى وظيفة المكلف. فإن كان واجدا للتراب، وجب عليه. و إن لم يكن واجدا له كان فاقدا للطهورين.
الجهة الخامسة: قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغٰائِطِ أَوْ لاٰمَسْتُمُ اَلنِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا .
و بالرغم، من وجود عدة أسئلة حول هذه الآية الكريمة. إلاَّ أننا نوكل عددا منها إلى مواضعها من التفسير و الفقه. إلاَّ ما جاء منها عرضا في الكلام.
و نحاول الجواب بعونه سبحانه على السؤال الرئيسي في الآية الكريمة.
و توضيحه:
أنها عددت بظاهرها أربعة أسباب للتيمم: المرض و السفر و المجيء من الغائط، و ملامسة النساء. و هو الجماع على الصحيح.
مع العلم أنه من الواضح فقهيّا أن المرض و السفر بمجرده لا يوجبان التيمم، ما لم يقترنا بأحد السببين اللذين بعدهما. و هما المجيء من الغائط الذي هو الحدث الأصغر بصفته أحد مصاديقه و الجماع، و هو الحدث الأكبر بصفته أحد مصاديقه. فما لم يحدث أحد الحدثين لا حاجة إلى التيمم حتى في المرض و السفر. فلما ذا وردا في الآية كسببين مستقلين للتيمم.
حتى قالوا: إنَّ ذكر المرض و السفر مستدرك 1. و قالوا 2: إن الآية من معضلات القرآن الكريم، كما عن كشف الكشاف و قد ذكر الإشكالات من وجوه:
1-ترك ذكر الحدث في أولها.