173فدلّ ذلك. يعني السياق، على التبعيض هنا و الاستيعاب هناك.
و هذا أحد وجوه فهم الرواية، و هي قابلة للعمل على وجوه أخرى ممَّا سبق أو يأتي، و هي صادقة و واضحة بكل صورة.
الوجه الرابع: أن تكون الباء للإلصاق. و هي من معانيها لغة، كقولنا مررت بزيد. فالمراد أنَّ المسح يلتصق بالرأس. و أمَّا التبعيض، فيستفاد ممَّا ذكرناه في الوجهين الثاني و الثالث.
الوجه الخامس: ما احتمله السيِّد الأستاذ 1، من أنَّ الماسح حقيقة و إن كان هو اليد و الممسوح هو الرأس غير أنَّ وجود الباء يدلنا على العكس. لأنَّ الرأس أصبح آلة و سببا لمسح اليد، يعني ما فيها من رطوبة. نظير المسح بالحائط. فإن معناه أنَّ الحائط قد صار سببا لمسح اليد يعني لما فيها من أوساخ أو غيرها.
و أضاف: أنه إذا صار الماسح هو الرأس يتعين أن يكون المسح ببعضه لا بتمامه. كما هو الحال في المثال المتقدم. فإنَّ المسح لا يكون بكل الحائط، و لا تتوقف صحة التعبير على ذلك. فكذلك الحال في الرأس.
إلاَّ أنَّ هذه الاستفادة و إن كانت طريفة إلاَّ أنها لا تخلوا من بعض المناقشات:
أولا: أنَّ الجزء الماسح عرفا هو المتحرك، و الجزء الممسوح هو الثابت، فالحائط ثابت و اليد متحركة، و الرأس ثابت و اليد متحركة. فتكون اليد ماسحة و الرأس و الحائط ممسوحان.
و لا يتعين في هذا المثال أن يكون الحائط ماسحا، و إنما قد تستعمل الباء هنا للتبعيض أو الإلصاق أو نحوها و يصح به التعبير.
ثانيا: أنَّ الآية لم تشر-كما أشرنا-إلى الجزء الماسح ما هو، هل هو اليد أو غيره. و إذا كان شيئا آخر غير اليد فقد لا يصدق عرفا أنَّ الرأس هو الماسح. كمسح الرأس بالحائط. فإننا لو تابعنا هذه الفكرة لوجدنا الحائط ماسحا و الرأس ممسوحا. و كذلك في مثل مسحه بالثوب أو بالقماش.