162الدليل الرابع: أصالة السلامة.
بتقريب: أن الاستحاضة نحو من الأمراض أو العيوب، فتجري أصالة السلامة في المرأة أو في الدم لنفي كونه عيبا فيتعين أنه ليس باستحاضة بل حيض.
و يؤيده ما دلّ من الأخبار، على أن دم الاستحاضة إنما عرق عابر 1.
و أنه فاسد 2. إلاَّ أنَّ هذا الاستدلال ليس بتام:
أولا: لعدم الدليل على هذا الأصل في مثل هذا المورد لأنَّ الدليل إمَّا أن يكون هو السيرة أو الأخبار، و كلاهما غير تام.
أمَّا السيرة، فباعتبار قياس أصالة السلامة هنا على أصالة الصحة في المعاملات. إلاَّ أنه ليس بصحيح، لأنه لو سلم وجود السيرة هناك فلا نسلم هنا. لوضوح أنَّ العقلاء لا يدركون الفرق بين الدمين.
و أمَّا الأخبار، فمنها ما عن غير واحد 3في حديث طويل عن أبي عبد اللّٰه يقول فيه: و سئل عن الاستحاضة فقال: إنما ذلك عرق عابر (عايذخ) أو ركضة من الشيطان. و في آخر عن يونس عن بعض رجاله 4عن أبي عبد اللّه-عليه السَّلام-، قال في حديث: فذلك الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة، إمَّا قرحة في جوفها و إمَّا من الجوف.
و في خبر آخر عن إسحاق بن جرير 5عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام- في حديث يقول فيه: و دم الاستحاضة فاسد بارد.
إلاَّ أن هذا الاستدلال لا يتم لعدم تمامية الخبرين الأخيرين سندا، و عدم تمامية الأولى دلالة، لأنَّ الصفات التي سمعناها منه لا يدل على أصالة السلامة المطلوب إثباتها. كما هو معلوم. و غاية دلالته على قلَّة نسبة الاستحاضة للحيض. و هذا وجه آخر غير أصالة السلامة.