161الدليل الثاني: الغلبة.
يعني غلبة الحيض على الاستحاضة، و أنه أكثر بين النساء منها. إلاَّ أن هذه الغلبة: أولا: غير مسلمة لأنَّ دم الاستحاضة كثير جدا. فإن كان هناك غلبة للحيض فهي بنسبة ضئيلة نسبيّا. لا تفيد غير الاحتمال.
ثانيا: ما قاله السيّد الأستاذ 1من عدم الدليل على الظن الناتج من هذه الغلبة-لو سلم.
الدليل الثالث: أصالة عدم الاستحاضة.
و جوابه من وجوه:
الوجه الأول: ما قاله السيِّد الأستاذ 2من معارضته بأصالة عدم الحيض. إلاَّ أن هذا وحده لا يكفي، إذ لا بدّ أن نرجع بعد التعارض إلى الأدلة و الأصول المتوفرة التي منها قاعدة الإمكان لو كان قد تمّ الدليل عليها مسبقا. و سيأتي بعض التوضيح حوله.
الوجه الثاني: ما قاله 3أيضا من كونه من أوضح الأصول المثبتة لأنَّ دم الاستحاضة و الحيض دمان متغايران، فأصالة عدم أحدهما لا يثبت وجود الآخر، إلاَّ باللازم العقلي. إلاَّ أنَّ هذا الوجه أيضا لا يكفي، لأنه ليس مرادنا من هذا الأصل تعيين كونه حيضا، بل مراد المستدل أن يعين إمكان كونه حيضا، لأنه إنما هو استدلال على قاعدة الإمكان.
و من هنا توجه الإشكال، و هو أنَّ أصالة عدم الاستحاضة لا يعين الإمكان، كما لا يعين الفعلية. فإن كان هناك استصحاب مدعي فهو استصحاب عدم إمكان الحكم بالاستحاضة حال طهرها، فالأمر كما كان، استصحابا. إلاَّ أنَّ هذا غير تام، لأنه مثبت أيضا، لأنه لا يعين إمكان الحيض إلاَّ باللازم العقلي. على أنه غير جار لتعدد الموضوع. فإن الموضوع قبله هو المرأة الطاهرة و الموضوع بعده هي المرأة التي رأت دما. و هو موضوع آخر عرفا. فتأمَّل.