125المندوحة. يعني مع عدم إمكان التخلص أو الإخفاء. و أمَّا مع إمكانه فيخرج المورد عن التقية، و يعود الحكم الواقعي منجزا. فإذا خالفه باختياره عندئذ كانت صلاته باطلة.
هذا، و هناك تفاصيل فقهيّة عديدة للتقية أعرضنا عنها لأنها خارجة عن موضوع الكتاب. و لكن قبل الانتهاء من هذا البحث لا بدّ من الإشارة إلى أمرين:
الأمر الأول: ما أشرنا إليه قبل أسطر من اشتراط عدم المندوحة، من حيث أنَّ السيّد الأستاذ لم يختر ذلك في العبادات. و لكن الصحيح هو اشتراط عدم المندوحة مطلقا، و ذلك لوجهين:
الوجه الأول: إنَّ التقية، إنما هي خروج العمل عن عهدة الفرد و قناعته و دخوله في عهدة و قناعة العامة. و هذا إنَّما يكون عند عدم المندوحة. و أمَّا مع وجودها و إمكان التخلص بالإخفاء مثلا أو تأجيل العمل. أو نحو ذلك. فلا يكون هناك تقية، موضوعا. و إذا خرج المورد موضوعا من تحت التقية، لم يشمله الحكم، و كان مشمولا للأدلة الواقعية.
الوجه الثاني: ما ذكره السيّد الأستاذ 1من التمسك بالروايات القائلة (التقية في كلّ ضرورة) .
قال: و هذا لا لأجل القول بمفهوم اللقب، كما ربما يتراءى من الروايتين، بل من جهة أنَّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد حصر المنسد في المسند إليه. فإن حق العبارة لو لا الحصر أن يقال: كلّ ضرورة فيها التقية، فتقديمه-عليه السَّلام-التقية على كل ضرورة إنما هو لأجل حصر التقية في موارد الضرورة. بحسب ظاهر الكلام. و بما أنَّ معنى التقية في كلّ ضرورة، أنَّ التقية مشروعة في كل ضرورة، لعدم كونها ناظرة إلى نفس التقية، فيستفاد من هاتين الصحيحتين عدم مشروعية التقية في غير موارد الضرورة. إلاَّ أنَّ هذا قابل للمناقشة تماما: لأننا نتساءل عن: ما هو المسند و المسند إليه أو المبتدأ و الخبر؟ فإن كان المبتدأ هو قوله: كلّ ضرورة، أو في