124الوجه الثاني: ما اختاره الأستاذ 1من أنَّ المستفاد من الأخبار الواردة في التقية أنها إنما شرعت لأجل أن تختفي الشيعة من المخالفين، و أن لا يشتهروا بالتشيّع و الرفض، و لأجل المداراة و المجاملة معهم. و هذا يحصل لو أظهر الفرد مذهب الحنابلة أمام الحنفي أو العكس. و لم يرد في شيء من أدلة التقية وجوب اتباع أصنافهم المختلفة، و لا دليل على وجوب اتباع من ينفي منه في مذهبه.
و حين يدور الأمر بين هذين الوجهين، فإن تمت القرينة العامة المذكورة في الوجه الثاني، فهو المطلوب و إلاَّ فالمصير لا محالة يكون إلى الوجه الأول. و لا يبعد أن تكون تلك القرينة العامة صحيحة.
الجهة الثالثة: أن يأتي المكلف بما هو الشرط أو الجزء الواقعي لو لا التقية، و يخالف مقتضى التقية، في العبادة.
و هنا لا بدّ أن نفترض أنَّ الجزء العامي المتروك أو الشرط ليس مستحباً في نظرهم بل هو واجب. كما أنَّ الجزء الواقعي المأتي به ليس مستحباً بل هو واجب. فأمَّا أن كان الجزء المتروك في نظرهم مستحباً، فلا إشكال من صحة عبادته و إن فعل الحرام بترك التقية. و الظاهر أن قول آمين بعد الحمد و التكتف، من هذا القبيل في نظرهم. و معه فتركهما لا يوجب البطلان. كما أنه قد يظهر من ذلك، أنه ليس هناك فعل واجب عندهم يكون مقتضى التقية فعله. فإنَّ هذا يبق بلا مثال بعد التسليم باستحباب التأمين و التكتف. و لكن مع فرضه فالصحيح بطلان العبادة لأنها تكون مصداقاً للحرام، و إن طابقت المطلوب الواقعي لو لا التقية. فتكون باطلة.
و ما ذكره السيّد الأستاذ من أنَّ ذلك مربوط بأن نفهم من أدلة التقية اشتراط ما يشترطون في الواجب. غير صحيح. لأنَّ ظاهر تلك الأدلة، و إن لم يكن ذلك. إلاَّ أنَّ مخالفة التقية تكفي لجعل الواجب مصداقاً للحرام. و لا فرق في ذلك أيضاً بين فعل ما يجب تركه أو ترك ما يجب فعله.
فإنَّ مصداقية الواجب للحرام محفوظة. نعم، هذا مربوط بعدم وجود