117التقريب الأول: أنَّه يستفاد من أدلة التقية ارتفاع جميع الآثار المترتبة على التكليف الساقط بالتقية بما فيها القضاء.
التقريب الثاني: إنه يستفاد من أدلتها كون التارك كالفاعل إذن فالمضطر كالصائم. و حيث أنه قد صام يومه، بالتنزيل الشرعي، إذن فلا يجب قضاؤه.
إلاَّ أن كلا التقريبين غير تامين:
أمَّا التقريب الأول: فالتقية، و إن كانت رافعة لكل الآثار، و لكنها إنما تؤثر ذلك مع تحقّقها لا مع عدمها. و المفروض أنه في وقت القضاء لم يكن الفرد في تقية، إذن فما الذي يوجب ارتفاع القضاء بعد فوت الصوم وجدانا، بغض النظر عن التقريب الثاني. إذن، فيكون مشمولا لأدلة وجوب قضاء الفائت.
و أمَّا التقريب الثاني، فلأنه لا يستفاد من أدلة التقية أنَّ التارك كالفاعل.
كلّ ما في الأمر أنه معذور، و أنه قد قام بتكليفه الفعلي الصحيح. و أمَّا أنَّ الصوم الذي تركه وجدانا يكون بمنزلة الموجود تعبدا، فهذا ممَّا لا سبيل إلى فهمه في الأدلة.
إذن، فالصوم متروك فائت، فيجب قضاءه 1. نعم لو كان القضاء أيضا تحت التقية، بحيث لم يستطيع الصوم و لو متكتِّما إلى الشهر الآخر من رمضان، أمكن القول بسقوط القضاء باعتبار الدليل على أنَّ من كان معذورا عن القضاء عاما كاملا لا يلحقه وجوب القضاء بعد ذلك. و الدليل عليه إمَّا قياسه على حال المريض، الذي تمّ الدليل فيه بهذا الخصوص فيما إذا استمر به المرض عاما كاملا و تعذّر عليه الصوم. و هذا القياس غير بعيد بعد التجريد عن خصوصية المرض إلى كلّ عذر، كما هو المفهوم عرفا.
و إمَّا لجريان أصالة البراءة من وجوب القضاء بعد الشهر الآخر، بعد احتمال سقوط القضاء. و عدم وجود إطلاق كاف في أدلة وجوبه، بعد تقييدها إجمالا ببعض الموارد كالمرض، و احتمال شمولها للموارد الأخرى، كما قلنا.