112و هذا أمر قد يختلف في كل واقعة عن أخرى. فقد يكون الأرجح ذلك، و قد يكون الأرجح القتل. مع العلم أنَّ كليهما جائز.
روي عن عبد اللّٰه بن عطا 1قال: قلت لأبي جعفر-عليه السَّلام-: رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما: ابرئا عن أمير المؤمنين-عليه السَّلام-فبرئ واحد منهما و أبى الآخر فخلّي سبيل الذي بريء و قتل الآخر. فقال: أما الذي بريء فرجل فقيه في دينه. و أما الذي لم يبرء فرجل تعجل إلى الجنة. و ظاهرها رجحان تحمل القتل، خلافا للسيّد الأستاذ الذي استفاد منها 2التساوي لأنها: إنما دلَّت على أنَّ من ترك التقية فقتل فقد-تعجل إلى الجنة. و لا دلالة لذلك على أنَّ ترك التقية باختيار القتل أرجح من فعلها. و ذلك لأنَّ العامل بالتقية أيضا من أهل الجنة. و إنما لم يتعجل، بل تأجل. فلا يستفاد منها، لتساويهما.
أقول: و هذا من الغريب. لأنها واضحة في أمرين:
الأول: إنَّ من يختار التقية لا عقاب عليه. بل هو مستعمل للفقه الصحيح في دينه.
الثانية: إنَّ من يختار القتل فقد تعجل الجنة. و أمَّا الآخر، فليس له هذه الجنة بأيِّ حال. بل هو غير معاقب فقط. فإن كان من أهل الجنة-كما قال السيّد الأستاذ-فبسبب آخر غير البراءة.
و من تلك الروايات: عن مسعدة بن صدقة 3، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه-عليهم السَّلام-: إنَّ الناس يروون أنَّ عليّا-عليه السَّلام-قال على منبر الكوفة: أيها الناس، إنكم ستدعون إلى سبِّي فسبُّوني، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرؤا مني. فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي-عليه السَّلام-ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبِّي فسبُّوني.
ثم تدعون إلى البراءة مني و إني لعلى دين محمد-صلَّى اللّٰه عليه و آله-، و لم يقل و لا تبرؤوا مني. فقال له السائل: أ رأيت إن اختار القتل دون البراءة