104ورود الهموم و المصائب 1.
و أمَّا الواجبات و المحرمات، فلا سبيل إلى اختلافها أو عصيانها، لأنها واردة بمقدار يتحملها الجميع عادة. و إذا ورد في وصف الشريعة. بأنها سمحة. و أنه لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا . إذن فما دامت هذه تكاليف عامة يكون تحمّلها عام بدوره أيضاً.
رابعاً: دفع الضعف المعنوي في النفس، بقلة التسبيب إلى التحميل عليها ما لا تطيق. ما دام للفرد في ذلك اختيار. فإنه و إن كان لا بدّ من السير في طريق الكمال، إلاَّ أنه لا يكون عادة إلاَّ في حدود الطاقة و الإمكان. فهذا ما يرجع إلى النفس. و التقية فيه تسمى: التقية من النفس.
خامساً: دفع الضرر الناتج من الأقربين، بأنواعهم الثلاثة الأولى السابقة. و ذلك بالحلم عنهم أو كتم ما يثير أحقادهم و مكرهم 2.
سادساً: هناك من الأعمال الفردية أو العامة، ما يكون كتمانه سبباً في نجاحه و إعلانه سبباً في خسرانه. و من هنا كانت التقية و الحذر فيه سبباً رئيسيّاً في التقدم و النجاح.
سابعاً: دفع ما يأتي من الإضرار و الحروب بين المتعددين في المذاهب الإسلامية، فإنَّ ما أريق بينهم من الدماء في التاريخ أكثر من أن يحصى.
و هذا النحو من التقية فيه نقطتان:
النقطة الأولى: أنَّ الحكمة منه هو توحيد الكلمة بين المسلمين و رص صفوفهم ضد أعدائهم الكائدين بهم باستمرار. مضافاً إلى المحافظة على نفوس و أحوال هؤلاء المعتصمين بالأئمة المعصومين-عليهم السَّلام-من غدر الغادرين و نصب الناصبين.