548أربعة 1، و قيل: على فرسخين على طريق المدينة به مسجد أمير المؤمنين، و مسجد زين العابدين، و مسجد عائشة. و سُمّي تنعيماً؛ لأنّ عن يمينه جبلاً اسمه نعيم، و عن شماله جبل اسمه ناعم، و اسم الوادي نعمان 2، و يقال: هو أقرب أطراف الحلّ إلى مكّة 3.
و معرفة الحلّ موقوفة على معرفة. مقدار الحرم، و هو بريد في بريد، و على معرفة حدوده من الأطراف. و عن الصادق عليه السلام: «أنّ الحجر الأسود لمّا أُنزل من الجنّة، و وضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقها نور الحجر، عن يمين الكعبة أربعة أميال، و عن يسارها ثمانية أميال» 4.
و نقل: أنّ آدم لمّا أهبط إلى الأرض لم يأمن مكر الشيطان، فبعث اللّه له ملائكة أحاطوا بمكّة، من جوانبها يحرسونه، فمواضعهم حدود الحرم، فلمّا بنى إبراهيم الكعبة علّمه جبرئيل المناسك و حدود الحرم. فأُعلمت بالعلائم، حتّى حدّدها قصي.
ثمّ هدم بعضها قريش، فأعادوها بعد أن أخافهم اللّه و الملائكة معهم. و في عام الفتح حدّدها تميم بن أسد الخزاعي، ثمّ في زمان عمر، ثمّ في زمان عثمان 5.
و قد اختلف الأنقال في التحديد، و بعضها لا يلائم ما أجمعوا عليه، من أنّه بريد في بريد، إلا أن ينزّل على أنّ التحديد في السهل، و الحدود في الجبل، أو العكس. و المدار على الحدود المعروفة بين الناس، و يكفي في معرفة المجهول سؤال الأعراب و نحوهم.