36لكم، قال: مالحه الذي تأكلون، و فصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر و يفرخ في البر فهو من صيد البر و ما كان من صيد البرّ يكون في البر و يبيض في البحر فهو من صيد البحر) 1.
هذه الرواية تدل على ان كل ما يبيض في البحر فهو بحري فيقيد به ما يدل على ان كل شيء أصله في البحر فهو بحري هذا في الطير، و اما غيره فكل ما لا يعيش في الماء فهو بري كما هو مقتضى قوله عليه السّلام ارمسوه في الماء.
الأمر الحادي عشر لو كان حيوان يراه العرف بريا و يعده منه، و لكنه
يبيض في البحر
، فهل المتبع هنا نظر العرف أو الميزان الذي استفيد من الاخبار لتشخيص صيد البحر فيحكم بجواز صيده و اكله اعتمادا على الميزان؟ .
يمكن ان يقال بل يستدل بان الروايات انما وردت لتشخيص موارد الشك و الاشتباه عند العرف، دون المعلوم عنده فإذا رأى العرف حيوانا من صيد البر يلزمه حكمه و يحكم بحرمة صيده و قتله و أكله إذ الروايات ناظرة إلى الفرد المشكوك و تشخيصه بالميزان المذكور فيها، و يشهد لذلك ان قوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ خطاب عرفي عام وجه الى المكلفين فإذا رأى العرف حيوانا برّيا يتحتم عليه التكليف و لا يبقى له شك حتى يتوسل بالميزان الشرعي المذكور و تخطئة العرف و القول بان الروايات انما وردت في مقام التخطئة للعرف في بعض مصاديق الصيد و إبطال حكمهم فيه مشكل جدا و كلام على عليه السّلام مع قوم كانوا يأكلون الجراد و هم محرمون مستدلين بأنه من صيد البحر، لم يكن تخطئة لهم في المصداق بل كان رد استدلالهم و استنباطهم، و لذا قال عليه السّلام ارمسوه في الماء إذا، لا انهم