149و بين ما تدل على النهى و الحرمة فحمل المشهور الطائفة الأولى على صورة الأذى و الضرر كما ان غير المشهور حملوا الطائفة الثانية على الكراهة بقرينة الطائفة الأولى فالمهم نقل الاخبار و التأمل فيها و منها ما عن ابى الجارود قال سأل رجل أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قتل قملة و هو محرم قال بئس ما صنع قال: فما فدائها قال: لا فداء لها 1فهل قوله بئس ما صنع ظاهر في الحرمة أو الكراهة، لا يبعد دعوى ظهوره في الأول و ان ورد ما يخالفه فلا بد من الجمع بينهما و على كل حال الرواية مطلقة و لا يختص بصورة الاضطرار و الأذى و لعل السؤال انما وقع عن أمر كلي فرضه السائل كما في كثير من سئوالات زرارة لا انه سئل عن أمر وقع في الخارج و منها رواية زرارة قال سألت أبا عبد اللّه هل يحك المحرم رأسه قال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة 2و رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: قال: المحرم يلقى عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده و ان أراد ان يحول قملة من مكان الى مكان فلا يضره 3و التعليل بقوله عليه السّلام فإنها من جسده يفيد ان كل دابة يتكون من جسد المحرم لا يجوز طرده و إلقائه و اما نقله من مكان آخر لا مانع منه سواء كان المكان الثاني مساويا للمكان الأول أو مرجوحا أو راجحا.
و استفادة حرمة القتل من الرواية لا بد ان يكون بالأولوية و الا فهي واردة في الطرح و الإلقاء.
و مثلها رواية الحسين بن ابى العلاء عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال لا يرم المحرم القملة من ثوبه و لا من جسده متعمدا فان فعل شيئا من ذلك فليطعم مكانها طعاما،