136و لكن التحقيق أن يقال: ان كان المراد من التخيير هو التخيير الواقعي المجعول لهابمقتضى الجمع بين طائفتين من الروايات- فلا شاهد له و ليس جمعا عرفيا و يأبى العرف عنه، لأن الأخبار الدالة على العدول ظاهرة في تعين العدول، و أن وظيفة الحائض ليس الا ذلك، و كذا الظاهر من أخبار الباب تعين إتمام العمرة عليها ثم قضاء طوافها بعد الحج ليكون حجها تمتعا، فالأمر الوارد في الطائفتين ظاهر في الوجوب التعييني، و لا شاهد لحمله على التخييري، بل لا يحتمله بعض العبارات أصلا، فإن قوله عليه السلام في رواية عجلان: «لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة» 1و قوله «تمت عمرتها» كما في رواية أبي بصير 2تعبيران مختلفان و متناقضان من جميع الوجوه لا يمكن حملهما على التخيير، و ارادة الأمر التخييري منها مما لا يساعده العرف بل يبعده و ينفيه.
و لا ينافي هذا ما تقدم منا من حمل قوله «ذهبت متعتها» على انقضاء التعيين، و ذهاب الأمر التعييني، جمعا بينه و بين قوله «و لها المتعة» ، إذ لا اشكال و لا استبعاد في ذلك الجمع بخلاف النصوص المتعارضة في المقام، فان قوله «تصير حجها مفردة» ، و قوله «متعتها تامة و تقضي طوافها» غير قابل لتحمل الجمع المذكور بإرادة التخيير منهما.