83
. . . . . . . . . .
على ان وقت الرّمي من طلوع الشمس الى غروبها.
و اما أمره (عليه السلام) بقوله (ارم عند الزوال) في حديث معاوية و ان كان ظاهرا في الوجوب، الا انه ترفع اليد عنه بقرينة ما دل على ان وقت الرمي من طلوع الشمس الى الغروب فيحمل على الاستحباب بقانون حمل الظّاهر على النّص، و قد ذكرنا غير مرّة ان حكومة النّص على الظاهر من اجلى الحكومات، و نتيجة ذلك هو ان وقت الرمي موسع من أول طلوع الشمس الى غروبها، و لكن الأفضل الإتيان به وقت الزوال لما عرفت.
و مما ذكرنا يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من كون الأفضل وقوعه عند الزوال و في هذا الجمع بين الاخبار المتقدمة في صدر المبحث و بين صحيح جميل ما لا يخفى، و لكن التحقيق: ان صحيح جميل و معاوية لا يصلحان لمعارضتهما للأخبار المتقدمة الدالة على ان وقت رمي الجمار من طلوع الشمس الى غروبها اما صحيح جميل فلانه و ان كان صريحا في تحديد وقته من ارتفاع النهار الى الغروب و لكن الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) أعرضوا عنه، فخرج بذلك عن حيّز دليل الحجّية و الاعتبار.
و اما حديث معاوية فليس صريحا في مقام التّحديد بزوال الشمس و أما الأمر بالرّمي فيه عند زوال الشمس فلا يدل على التحديد. نعم له ظهور إطلاقي في ذلك و هو ينهدم بالأخبار المتقدمة في صدر المبحث الصريحة في كون وقت الرمي من طلوع الشمس الى غروبها.