131
[و يستحب]
و يستحب العود إلى مكة لمن قضى مناسكه لوداع البيت (1)
إشكال، الا ان ذلك يستلزم القول بوجوبها و هم لا يقولون به، فاللازم حينئذ أحد الأمرين: أما القول بوجوبها، أو ترك التعليل بالجفاء، و أيضا فالعمل ظاهر الحديث يقتضي إجبار كل حاج يترك زيارة النبي، لان (من) من صيغ العموم فيشمل كل فرد من افراد الحاج و مدعاهم هو إجبار الجميع لو تركوها لا إجبار مطلق التارك مع قيام غيره بها، و على تقدير خروج بعض الافراد بدليل خارجيكمن تعذر عليه زيارته- يبقى العام حجة على الباقي، و بهذا يندفع ما ذكره بعضهم من ان قوله (من حج) ليس كليا، بل هو مهملة في قوة الجزئية، فلا يصدق كل من ترك زيارته فقد جفاه، فان خروج بعض الافراد لعارض لا يمنع الكلية كغيرها من صيغ العموم الواردة في الأحكام الشرعيّة، فإنه كما اشتهر: (ما من عامّ الا و قد خصّ) الاّ ما استثنى، و مع ذلك لا يمنع عمومه و دلالته على حكم الباقي و الاولى في الجواب ما تقدم من استلزام ترك الجميع زيارته التهاون بأعظم السّنن و أجلها فيجبرون عليها الا ان يقوموا بما يدفع ذلك و الجبر و ان كان عقابا: لا يدل على الوجوب، لأنه دنيوي و انما يتحقق بترك الواجب: العقاب الأخروى على وجه) .
هذا هو المعروف بين الأصحاب قديما و حديثا، بل الإجماع بقسميه عليه مضافا الى النّصوص الواردة في توديع البيت و منها صحيح معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا أردت ان تخرج من مكة فتاتي أهلك فودّع البيت و طف أسبوعا و أن استطعت ان تستلم الحجر الأسود