75
. . . . . . . . . .
«(الكلام في حرمة الخطبة و عدمها)» ينبغي هنا التكلم في حرمة الخطبة و عدمها على المحرم، فنقول: انه يمكن الاستدلال على حرمتها بمرسل ابن فضال الذي رواه في الجواهر قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: (المحرم لا ينكح و لا ينكح و لا يخطب و لا يشهد النكاح و ان نكح فنكاحه باطل) . و بما في النبوي المروي فيها ايضا قال: (و لا ينكح المحرم و لا ينكح و لا يشهد و لا يخطب) ، و ذلك لظهوره في حرمة الخطبة على حذو ظهوره في حرمة النكاح هذا بناء على كون [لا يخطب]مبنيا للفاعل، كما هو الظاهر بقرينة سائر الأفعال المذكورة فيه. و أما بناء على كونه بصيغة المجهول، فلا يتم دلالته على المدعى، لصيرورة معناه حينئذ أنه لا يأخذه غيره للخطبة، فعليه إذا لم يكن الاحتمال الأول ظاهرا، بل احتمل كلا الأمرين؛ فيحصل العلم الإجمالي بين حرمة الخطبة عليها و بين حرمة طلب الغير له للخطبة، و المرجع حينئذ هو البراءة، لما عرفت في المسألة السابقة من عدم تأثير العلم الإجمالي الدائر بين شخصين في التنجيز، لكن هذا الاحتمال في غاية الوهن و السقوط، فلا ينبغي الارتياب في كون [يخطب]بصيغة المعلوم؛ لوحدة السياق، حيث ان الأفعال السابقة عليه تكون مبنية على الفاعل.
نعم، ينبغي أن يناقش في اعتبار المرسل المذكور و نحوه بالنسبة إلى جملة [لا يخطب] حيث أن ضعف سنده و ان أنجبر بعمل الأصحابرضوان اللّه تعالى عليهمإلا ان هذه الجملة مما اعرض عنها الأصحاب؛ لعدم بناء أحد من القدماءقدس اللّه تعالى أسرارهمعلى حرمة الخطبة، و من المعلوم ان الاعراض كاسر، كما ان العمل جابر و استنادهم إلى المرسل المزبور و غيره مما هو مثله بالنسبة إلى غير الخطبة من سائر الجمل المذكورة فيه غير جابر لما أعرضوا عنه من الخطبة بعد انحلال الرواية الواحدة